ابن أبي الحديد
108
شرح نهج البلاغة
من مواسم العرب في الجاهلية ، يجتمعون بها وفيها سوق - تسمع بنا العرب وبمسيرنا ، فنقيم على بدر ثلاثا ، ننحر الجزر ونطعم الطعام ، ونشرب الخمر ، وتعزف علينا القيان ، فلن تزال العرب تهابنا أبدا . قال الواقدي : وكان الفرات بن حيان العجلي أرسلته قريش حين فصلت من مكة إلى أبي سفيان بن حرب يخبره بمسيرها وفصولها ، وما قد حشدت فحالف أبا سفيان في الطريق ، وذلك أن أبا سفيان لصق بالبحر ، ولزم الفرات بن حيان المحجة ، فوافى المشركين بالجحفة ، فسمع كلام أبى جهل ، وهو يقول لا نرجع ، فقال ما بأنفسهم عن نفسك رغبة وإن الذي يرجع بعد أن رأى ثاره من كثب لضعيف ، فمضى مع قريش ، فترك أبا سفيان وجرح يوم بدر جراحات كثيرة ، وهرب على قدميه ، وهو يقول ما رأيت كاليوم أمرا أنكد ( 1 ) إن ابن الحنظلية لغير مبارك الامر . قال الواقدي : وقال الأخنس بن شريق ( 2 ) - واسمه أبى ، وكان حليفا لبني زهرة : يا بنى زهرة ، قد نجى الله عيركم ، وخلص أموالكم ، ونجى صاحبكم مخرمة بن نوفل ، وإنما خرجتم لتمنعوه وماله ، وإنما محمد رجل منكم ، ابن أختكم ، فان يك نبيا فأنتم أسعد به ، وإن يك كاذبا يلي قتله غيركم خير من أن تلوا قتل ابن أختكم ، فارجعوا واجعلوا خبثها لي ، فلا حاجة لكم أن تخرجوا في غير ما يهمكم ، ودعوا ما يقوله هذا الرجل - يعنى أبا جهل - فإنه مهلك قومه ، سريع في فسادهم ، فأطاعته بنو زهرة ، وكان فيهم مطاعا ، وكانوا يتيمنون به ، فقالوا فكيف نصنع بالرجوع حتى نرجع فقال الأخنس نسير مع القوم ، فإذا أمسيت سقطت عن بعيري ، فيقولون نحل ( 3 ) الأخنس ، فإذا أصبحوا فقالوا سيروا ، فقولوا : لا نفارق صاحبنا ، حتى نعلم أحي هو أم ميت ،
--> ( 1 ) في الأصول آكد ، وأثبت ما في الواقدي 36 . ( 2 ) الواقدي : ( وكان أعرابيا ) . ( 3 ) الواقدي : ( نهش ) .